كلما عادت نسمات شهر أكتوبر تتداعى ذكريات أيام النصر المجيدة.. ونستعيد عظمة الشعب المصرى وتماسكه.. ونستمع إلى ملاحم وبطولات الضباط والجنود البواسل الذين عبروا القناة وحطموا خط بارليف فى معجزة شهد بها العالم واعترف أنه لا يمكن أن يفعلها سوى أبناء أقدم حضارة عرفتها البشرية.
ما أحوجنا لاستعادة «روح أكتوبر» فى ظل التوترات والأحداث الدولية التى يمر بها العالم.. والحروب التى تحيط بنا من كل جانب على المنطقة.. ومع الظروف الاقتصادية الصعبة وغلاء المعيشة الذى يشعر به المواطنون.. ولكن كيف نستعيد الروح التى جعلتنا نقهر هزيمة يونيو وننتصر على الأعداء فى 6 ساعات؟!
تمثلت عبقرية أكتوبر فى تلاحم الشعب بكل فئاته وطبقاته وفى التخطيط الجيد والاستعداد السليم.. وفى تضحيات الأبطال على خط النار وتماسك الجبهة الداخلية.. والثقة فى القيادة وفى القوات المسلحة وفى الحكومة ومشاركة كل المواطنين والأهم الإيمان بالله وبقدراتنا على تحقيق المستحيل طالما كان الجميع على قلب رجل واحد ويعملون يداً واحدة لبلوغ هدف واحد.. النصر واستعادة الكرامة؟!
لدينا فرصة فى هذا «الأكتوبر» أن نستعيد كل ذلك ونقهر ما نتعرض له من ظروف صعبة.. فالشعب ينتظر أن تحقق الحكومة ما طالبها به الرئيس عبدالفتاح السيسى من إعداد تقرير شامل عن الانجازات الفعلية وحجم الانفاق وعرضه على المواطنين فى مؤتمر عام خلال هذا الشهر لإحداث حالة من الشفافية والمكاشفة والرد على تساؤلات الرأى العام خاصة فى ملفات الصحة والتعليم والخدمات وذلك بمشاركة المفكرين والإعلاميين وأساتذة الجامعات والخبراء للخروج بتوصيات وقرارات يمكن تنفيذها واقعياً وتضع حلولاً لمشاكل الجماهير التى يتم رصدها.
لا ننكر أن الثقة بين الحكومة والشعب ليست كما يجب منذ سنوات بعيدة ولأسباب متعددة.. وهذه فرصة لاستعادتها إذا تم الإعداد الجيد لهذا المؤتمر والاستماع بقلب مفتوح من المسئولين لشكاوى وآراء المواطنين!!
علينا جميعا.. حكومة وأهالي.. ألا نضيع هذه الفرصة التى جاءت لاستعادة روح أكتوبر وتكاتف الشعب وتلاحمه مع جيشه وحكومته والاصطفاف الوطني.. فلا يمكن أن يستمر الوضع على أن تكون الحكومة فى واد.. والناس فى واد آخر تماماً.. وكأنها إثنان فى مركب واحد ولكن كليهما يجدف عكس الآخر فلا يمكن بهذه الطريقة أن يصلا معاً لبر الأمان!!
مؤتمر أكتوبر الذى طالب به الرئيس من الضرورى أن يضم أكبر عدد من المصريين ويستمع لآراء الجميع.. فلا يمكن أن تظل خطوط الحوار بين الحكومة والمواطن مقطوعة.. وكأن الحكومة تقول ما تريد وتتخذ ما تريد من قرارات.. وفى المقابل المواطن يعبر عن رأيه عبر وسائل التواصل ويتحدث عن أوجاعه ومعاناته.. ولا توجد منصة واحدة تجمع بينهما ليسفر الحوار عن آراء وأفكار.
وحلول للمشاكل.. وبدائل وخيارات للسياسات والأولويات قد تكون مختلفة فتستفيد منها الحكومة.. وتريح الشعب!!
***************
حقوق ضائعة
تناولنا فى الأسبوع الماضى ما قامت به أحياء فى القاهرة بخصخصة مساحات أمام العمارات وتأجيرها لمن يدفع ليركن سيارته فيها ويضع لافتة مكتوبا عليها «هذا المكان مخصص لسيارتى بأمر الحي» ويضع سلسلة لكى لا يستخدم هذه المساحة غيره!!
وذلك بالطبع بخلاف سماحها للمقاهى والكافيهات بالاعتداء على الأرصفة بل وعلى حرم الشوارع لدرجة تعرقل حركة المرور وسير المشاة.. أما ما يحدث من المحلات فحدث ولا حرج حيث يضع أصحابها أمام محلاتهم سلاسل وبراميل لحجز الأماكن ومنع الآخرين من الاستفادة من الشارع والويل لمن يخالفهم.. وكثيرا ما يتعللون بأن الحى موافق على ما يفعلونه وإنهم يسددون له نظير ذلك!!
فهل من يدفع للحى يركن سيارته أمام منزله ومن لا يملك المال «يدوخ» حتى يجد مكانا يركن فيه.. بل إن هناك من معه ولكن الأماكن محدودة فمن سبق وذهب إلى الحى أولاً يحجز المكان ومن تأخر «فذنبه على جنبه».. والغريب أن البعض يسافر لمدة أسبوع وأكثر ويترك مكانه مقيداً بالسلسلة ومحجوزاً له وجيرانه لا يجدون مكانا.. وبالطبع هذه تفرقة وأمر غير دستورى وخصخصة للأماكن فى الشوارع العامة أمام المنازل بلا عدالة أو تكافؤ فرص لجميع السكان.. فلماذا لا يتم ترك الأمور لمن يأتى أولاً يركن.. بدلاً من وضع لافتة المكان محجوز بأمر الحي!!
من أبسط الآداب العامة أن تترك المكان الذى تستخدمه أفضل وأنظف وأجمل مما كان.. أو على الأقل تعيده إلى أصله.. خاصة إذا لم تكن صاحب المكان.. فمن العيب أن تدع أصحابه يعانون من بعدك!!
فإذا كنا نلوم على المواطن إهماله للحدائق العامة والمتنزهات خاصة فى الأعياد وشم النسيم وتركه مخلفات الطعام وإلقاء القمامة على الحشائش الخضراء فإنه للأسف تقوم شركات عامة وخاصة منها شركات مياه وكهرباء وغاز وتليفونات واتصالات.. بحفر الشوارع الممهدة والمرصوفة لتركيب كابلات أو مواسير أو «فايبر» أو غير ذلك من الأعمال.. وتترك أهالى الشارع أو المنطقة فى معاناة شديدة من تكسير الأرضيات والأتربة الناتجة عن الحفر.. وقد يستغرق ذلك عدة أشهر..
من يحمى المواطن من هذه الممارسات.. وحتى يتم احترام حقه فى أن يعيش بلا قلق على حياته.. وألا يشعر بالتفرقة مع جاره.. وإذا تم تكسير شارعه وأمام عمارته فلماذا لا يعود الشيء إلى أصله.. أليس ذلك أبسط حقوقه؟!